نبيل أحمد صقر

191

منهج الإمام الطاهر بن عاشور في التفسير ( التحرير والتنوير )

« وقد اختلف العلماء في تعليل عجرهم عن ذلك ، فذهبت طائفة قليلة إلى تعليله بأن اللّه صرفهم عن معارضة القرآن فسلبهم المقدرة ، أو سلبهم الداعي ، لتقوم الحجة عليهم بمرأى ومسمع من جميع العرب ، ويعرف هذا القول بالصرفة ، كما في المواقف للعضد ، والمقاصد للتفتازانى ، ولم ينسبوا هذا القول إلا إلى الأشعري فيما حكاه أبو الفضل عياض في الشفاء إلى النظّام والشريف المرتضى وأبي إسحاق الأسفرايين فيما حكاه عنهم عضد الدين في المواقف ، وهو قول ابن حزم ، صرح به في كتاب الفصل ، وقد عزاه صاحب المقاصد في شرحه إلى كثير من المعتزلة » « 1 » . وابن عاشور يرفض مبدأ الصرفة هذا ، إذ أن تقرير هذا المبدأ يعنى عدم جواز التحدي بالقرآن الكريم لكون إعجازه ليس من داخله ، أو من خصائصه التي انفرد بها ، وعجائبه التي تفوق بها عن سائر كلام البشر . . . ويقول : « وأما الذي عليه جمهرة أهل العلم والتحقيق واقتصر أئمة الأشعرية عليه ، وإمام الحرمين وعليه الجاحظ وأهل العربية كما في المواقف ، فالتعليل لعجز المتحدثين به بأنه بلوغ القرآن في درجات البلاغة ، والفصاحة مبلغا تعجز قدرة بلغاء العرب عن الإتيان بمثله ، وهو الذي نعتمده ونسير عليه في هذه المقدمة العاشرة » « 2 » .

--> ( 1 ) التحرير والتنوير ، ج 1 ، ص 103 . ( 2 ) التحرير والتنوير ، ج 1 ، ص 104 . وذكر نصير الدين الطوسي " ت 672 ه " إعجاز القرآن . . قيل لفصاحته ، وقيل لأسلوبه ، وقيل لصرفه . . . والكل محتمل " . تجديد العقائد ، ص 130 ، دراسة وتحقيق د . عباس محمد حسن سليمان ، دار المعرفة الجامعية - الإسكندرية ، 1996 . وانظر فخر الدين محمد بن عمر الرازي " 606 ه " نهاية الإيجاز في دراسة الإعجاز ، ص 4 ، 5 ، نسخة مخطوطة بتحقيق الدكتور محمد مصطفى هدارة ، حيث ذهب الرازي مؤكدا أن وجه إعجازه يكمن في فصاحته "